تناقش الكاتبة هاجر عطية الأسباب التي دفعت تحويلات المصريين العاملين بالخارج إلى تسجيل مستويات قياسية خلال الأشهر التي شهدت تصاعد الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وتسلط الضوء على الدور الحيوي الذي تؤديه هذه التحويلات في دعم الاقتصاد المصري وحماية الجنيه من الضغوط الخارجية.

وأوضح موقع المنصة أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج قفزت إلى نحو 5.5 مليار دولار خلال مارس 2026، مقارنة بمتوسط تراوح بين 3 و4 مليارات دولار شهريًا خلال عام 2025. وجاءت هذه الزيادة في وقت شهدت فيه دول الخليج حالة من التوتر الأمني بسبب الهجمات الصاروخية الإيرانية التي استهدفت قواعد ومصالح أمريكية في المنطقة، ما دفع كثيرًا من المصريين إلى تحويل مدخراتهم سريعًا إلى مصر.



الحرب في الخليج تعزز تدفقات النقد الأجنبي



أثارت التطورات العسكرية في الخليج مخاوف واسعة بين العمالة المصرية المقيمة هناك، خاصة بعد تعرض منشآت ومرافق حيوية لهجمات متبادلة أثرت على حركة النقل الجوي وأثارت حالة من عدم اليقين بشأن مستقبل الأوضاع الاقتصادية والأمنية. وفي ظل هذه الأجواء، فضّل كثير من العاملين الاحتفاظ بأموالهم داخل مصر عبر حسابات أسرهم بدلاً من إبقائها في الخارج.


وربط محللون اقتصاديون بين هذه الزيادة الاستثنائية وبين المخاوف من اتساع نطاق الصراع، إذ سارع العاملون إلى تحويل رواتبهم ومدخراتهم فور حصولهم عليها. كما ساهم ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه خلال مارس في زيادة جاذبية التحويلات، حيث تجاوز سعر الدولار مستوى 54 جنيهًا لأول مرة، ما منح المرسلين قيمة أكبر لأموالهم عند تحويلها إلى السوق المصرية.


وأشار خبراء إلى أن سياسة سعر الصرف المرن التي تبناها البنك المركزي المصري لعبت دورًا مهمًا في استعادة الثقة بقنوات التحويل الرسمية، بعدما تراجع الاعتماد على السوق الموازية خلال الفترة الأخيرة. ونتيجة لذلك، اتجهت نسبة أكبر من التحويلات إلى القطاع المصرفي الرسمي، ما دعم احتياطيات النقد الأجنبي وساعد على تعزيز السيولة الدولارية داخل البنوك.


كما دفعت المخاوف المتعلقة بارتفاع الأسعار وزيادة تكاليف المعيشة داخل مصر عددًا من العاملين بالخارج إلى إرسال مبالغ إضافية لدعم أسرهم، خاصة مع ارتفاع أسعار الوقود وتزايد الضغوط التضخمية المرتبطة بالأوضاع الإقليمية.



مخاوف العمالة المصرية وتغيرات سوق العمل الخليجي



عاش كثير من المصريين العاملين في دول الخليج حالة من القلق خلال فترة الحرب، إذ واجهوا احتمالات مرتبطة بتعطل الأعمال أو تغير ظروف الإقامة والعمل. وأدى هذا الشعور بعدم اليقين إلى تعزيز الرغبة في تحويل الأموال إلى الداخل المصري باعتباره الملاذ الأكثر أمانًا للمدخرات طويلة الأجل.

وساعدت الخدمات الرقمية الحديثة وتطبيقات التحويل الإلكتروني على تسريع عمليات نقل الأموال، ما سمح للعاملين بتحويل مدخراتهم بصورة فورية دون الحاجة إلى الإجراءات التقليدية المعقدة.


في الوقت نفسه، زادت بعض التطورات التنظيمية في أسواق العمل الخليجية من حالة الترقب بين العمالة الأجنبية. فقد أثارت قرارات سعودية تتعلق بانتهاء بعض الإعفاءات المالية المفروضة على العمالة الوافدة مخاوف بشأن زيادة تكاليف التشغيل على الشركات الصغيرة والمتوسطة، وهو ما قد ينعكس مستقبلاً على فرص العمل المتاحة للوافدين.



ورغم أن هذه المخاوف لم تتحول إلى أزمة فعلية، فإنها دفعت عددًا من العاملين إلى تبني سياسات مالية أكثر تحفظًا، تمثلت في نقل جزء أكبر من مدخراتهم إلى مصر تحسبًا لأي تغيرات مستقبلية في سوق العمل الخليجي.

 

لا يتوقع الخبراء استمرار هذه القفزة الاستثنائية في التحويلات بعد عودة الاستقرار النسبي إلى المنطقة. وتؤكد البيانات الأولية ذلك، إذ تراجعت التحويلات خلال أبريل إلى نحو 4.3 مليار دولار. ومع ذلك، تكشف هذه التجربة أهمية التحويلات باعتبارها أحد أهم مصادر النقد الأجنبي للاقتصاد المصري.
 

 

https://manassa.news/en/stories/32472